مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
أما أول مشروعية الصيام في الإسلام فكان هو صيام يوم عاشوراء لأن النبي ﷺ لما قدم المدينة ووجد اليهود يصومونه سألهم عن السبب في صيامه فقالوا له: إنه يوم نجى الله فيه موسى من فرعون فصامه شكرا لله فصمناه وها نحن نصومه، فقال لهم ﷺ: "نحن أحق بموسى منكم" فصامه ﷺ وأمر المسلمين بصيامه, وأرسل إلى ضواحي المدينة مناديه من كان صائما فليتم صيامه، ومن لم يكن صائما فليمسك بقية يومه. وقال ﷺ: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر". أي ليغاير صيامه صيام اليهود بضم التاسع إلى العاشر، وهنا وقفة وتأمل في كلا الأمرين، صيامه ﷺ يوم عاشوراء كصيام اليهود إياه، وصيامه التاسع مع العاشر مغايرة لهم. ففي الأول موافقة لهم في صومهم وفي الثاني مخالفة لهم بالزيادة عليهم.
والواقع أن صيامه ﷺ لم يكن لمجرد موافقة اليهود بدليل مخالفته لهم بضم التاسع إليه ولتصريحه ﷺ بأن السبب في صيامه هو السبب الذي دعا موسى ﵇ إلى صومه وهو امتنان الله تعالى عليه بطريق في البحر يبسا ونجاته من فرعون وقومه فصامه شكرا لله وهذا السبب له أهميته وعظيم مدلوله في جميع الأديان وتاريخ الرسل مع الأمم لأنه إعلان وإثبات لانتصار الحق على الباطل في الصراع الدائم على البقاء وإلى الصلاح والإصلاح بصرف النظر عن الأطراف والأشخاص وعن الزمان والمكان، ولذا قال ﷺ: "نحن أحق بموسى منكم". كما بين ﷺ رابطة النبوة بقوله: "نحن معاشر الأنبياء أبناء علات ديننا واحد". وأبناء العلات هم الإخوة لأب ووحدة الدين في الأصول وفي العقائد فنجاة موسى من عدوه انتصار لدين الله ونبيه. وسواء في المبدأ زمن موسى أو زمن محمد ﷺ لأنها قضية حق وإظهار عدل. وهذه مبادئ الإسلام والمسلمين.