مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ثم قرر الشيخ رحمه الله تعالى أن أبا بكر وعمر ﵄ أعلم من علي ومعاذ بن جبل ﵄ إلى أن قال: "ولم يختص علي ﵁ بتبليغ شيء من العلم إلا وقد اختص غيره بما هو أكثر منه فالتبليغ العام الحاصل بالولاية حصل لأبي بكر وعمر وعثمان منه أكثر مما حصل لعلي. وأما الخاص فابن عباس ﵄ كان أكثر فتيا منه وأبو هريرة ﵁ أكثر رواية منه وعلي ﵁ أعلم منهما كما أن أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ أعلم منهما أيضاً فإن الخلفاء الراشدين قاموا من تبليغ العلم العام بما كان الناس أحوج إليه مما بلغه من بلغ بعض العلم الخاص - إلى أن قال - وما يذكر أنه كان عنده - أي عند علي ﵁ علم باطن امتاز به عن أبي بكر وعمر وغيرهما فهذا من مقالات الملاحدة الباطنية ونحوهم الذين فيهم من الكفر ما ليس في اليهود والنصارى"انتهى المقصود من كلامه ملخصا. وفيه أبلغ رد على أبي تراب فيما شذ به من تفضيل بعض الصحابة في العلم والفقه على أبي بكر وعمر ﵄ وهذه جراءة سيئة من أبي تراب حاصلها الغض من أبي بكر وعمر ﵄.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أيضاً في منهاج السنة: "أهل السنة يقولون ما اتفق عليه علماؤهم إن أعلم الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وقد ذكر غير واحد الإجماع على أن أبا بكر أعلم الصحابة كلهم"انتهى.
وقد خرق أبو تراب الإجماع وخالف أهل السنة حيث فضَّل أبا هريرة والبخاري على أبي بكر وعمر ﵄ بالعلم. وفضَّل عليا ومعاذا وابن مسعود وابن عمر ﵃ على عمر ﵁ بالعلم والفقه.
وأما قوله: "وهو نفسه يشهد بذلك".