Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣٠ - الله خالق كل شيء وما سواه مخلوق

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١٠/ ٤٨٦

وقال شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ في كتابه موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول: "ولفظ "التسلسل"يراد به التسلسل في المؤثرات - وهو أن يكون للحادث فاعل وللفاعل فاعل - وهذا باطل بصريح العقل واتفاق العقلاء وهذا هو التسلسل الذي أمر النبي ﷺ بأن يستعاذ بالله منه، وأمر بالانتهاء عنه، وأن يقول القائل: "آمنت بالله ورسوله" كما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته". وفي رواية: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟. قال: فبينا أنا في المسجد إذ جاءني ناس من الأعراب فقالوا: "يا أبا هريرة هذا الله خلق الخلق فمن خلق الله؟ ". قال: "فأخذ حصى بكفه فرماهم به". ثم قال: "قوموا، قوموا، صدق خليلي". وفي الصحيح أيضا عن أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ قال: "قال الله: إن أمتك ليزالون يسألون: ما كذا؟ ما كذا؟ حتى يقولوا: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ ". انتهى المقصود من كلام الشيخ ﵀ ولعله يتضح لك أيها السائل ولزميلك الذي أورد عليك الشبهة مما ذكرنا من الآيات والأحاديث وكلام أهل العلم ما يزيل الشبهة ويقضي عليها من أساسها ويبين بطلانها لأن الله سبحانه لا شبيه له ولا كفو له ولا ند له وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وهو الخالق لكل شيء وما سواه مخلوق وقد أخبرنا في كتابه المبين وعلى لسان رسوله الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم بما يجب اعتقاده في حقه سبحانه وبما يعرفنا به ويدلنا عليه من أسمائه وصفاته وآياته المشاهدة من سماء وأرض وجبال وبحار وأنهار وغير ذلك من مخلوقاته ﷿ من جملة ذلك نفس الإنسان فإنها من آيات الله الدالة على قدرته وعظمته وكمال علمه وحكمته.