مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الجمع الفاضل الكريم: كان لا بد أن أُقدم بعضاً من نماذج أُحديّة غير حمزة الذي ذكر أنه كان ﵁ يقاتل في أحد بسيفين [١] ، لذى هل مثل هؤلاء كانوا في هزيمة؟ فقد اندفع طلحة العبدري المشرك، وكانوا يلقبونه بكبش الكعبة تشبيهاً بحامي القطيع لشدة فتكه، وصاح متحدياً بالمبارزة وهو على ظهر جمله، فبرز له الزبير بن العوام ﵁، وقبل أن ينزل من فوق جمله قفز الزبير وركبه معه، واحتضنه وألقى به وهو فوقه، ثم فصل رأسه عن جسده، فأصبح كبش الكتيبة كبش الذبيحة، وعلى إثر ما فعل الزبير صاح النبي مكبراً وكبر معه المسلمون، وقال: "لو لم يبرز إليه الزبير لبرزت أنا إليه، إن لكل نبي حوارياً وحواريّ الزبير" ومن نماذجنا لما رفع النبي ﷺ سيفاً في يده وعرضه للبيع، وتسابق الرجال إلى شرائه، ورسا العطاء على أبي دجانة ﵁، وكان ثمنه كما طلب الرسول "أن يضرب به في وجه العدو حتى ينحني"يقول الزبير: وجدت في نفسي حين سألت رسول الله ﷺ السيف فمنعنيه وأعطاه أبي دجانة، وقلت: أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وسألته إياه قبله، فأعطاه أبا دجانة وتركني، والله لأنظرن ما يصنع أبو دجانة، فاتَّبعته، فأخرج عصابة حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، واتجه نحو المشركين يتبختر، فقال ﷺ "إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن" وأخذ أبو دجانة يقول:
أنا الذي عاهدني خليلي
ونحن بالسفح لدى النخيل
ألا أظل الدهر في الكبول
أضرب بسيف الله والرسول