مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
حوضي فأقول يا رب أصحابي فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد" متفق على صحته والأحاديث في هذا الباب كثيرة وهو ﷺ لا يعلم الغيب في حياته فكيف يعلمه بعد مماته وقد قال الله سبحانه: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ وقال ﷿ آمراً نبيه أن يبلغ الناس: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ والآيات الدالة على أنه ﷺ لا يعلم الغيب كثيرة، وهكذا غيره من الناس من باب أولى ومن ادعى أنه يعلم الغيب فقد أعظم على الله الفرية كما قالت ذلك عائشة أم المؤمنين ﵂ ولما قذف بعض الناس زوجته عائشة ﵂ في بعض غزواته وأشاع ذلك بعض المنافقين ومن قلدهم لم يعلم النبي ﷺ براءتها حتى نزل القرآن بذلك ولو كان يعلم الغيب لقال لها وللناس: إنها بريئة ولم ينتظر نزول الوحي في ذلك وهكذا لما ضاع عقدها في بعض أسفاره بعث أصحابه يلتمسونه فلم يجدوه ولم يعلم النبي ﷺ مكانه حتى أقاموا البعير الذي كانت تحمل عليه فلما أقاموه وجدوه تحته والأحاديث في ذلك كثيرة وفيما ذكرت إن شاء الله كفاية.