مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
قال ابن إسحاق: "وكان من حديث عبد الله بن سلام كما حدثني بعض أهله عنه وعن إسلامه حين أسلم، وكان حبرا عالما "من علماء اليهود"قال: "لما سمعت برسول الله ﷺ عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوكف له "أي نترقب" فكنت مسرا لذلك صامتا عليه، حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة، فلما نزل بقباء في بني عمرو بن عوف، أقبل رجل حتى أخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها، وعمتي خالدة ابنة الحارث تحتي جالسة، فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله ﷺ كبرت، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري: "خيبك الله، والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما زدت". قال: فقلت لها: "أي عمة هو والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه، بعث بما بعث به". قال: فقالت: "أي ابن أخي أهو النبي الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة؟ "قال: فقلت لها: نعم. قال: فقالت: فذاك إذن. قال: ثم خرجت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت، ثم رجعت إلى أهل بيتي فأمرتهم فأسلموا. قال: وكتمت إسلامي من يهود، ثم جئت رسول الله ﷺ فقلت له: "يا رسول الله إن يهود قوم بهت، وإني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك وتغيبني عنهم "أي تسترني"ثم تسألهم عني حتى يخبروك كيف أنا فيهم قبل أن يعلموا إسلامي، فإنهم إن علموا به بهتوني وعابوني". قال: فأدخلني رسول الله ﷺ في بعض بيوته ودخلوا عليه فكلموه وسألوه ثم قال لهم: "أي رجل عبد الله بن سلام فيكم"قالوا: "سيدنا وابن سيدنا وحبرنا وعالمنا". قال: فلما فرغوا من قولهم خرجت عليهم فقلت لهم: "يا معشر يهود اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به، فوالله إنكم لتعلمون أنه لرسول الله تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته، فإني أشهد أنه رسول الله وأومن به وأصدقه وأعرفه"؛ فقالوا: كذبت، ثم وقعوا بي، فقلت لرسول الله ﷺ: "ألم أخبرك يا رسول الله أنهم قوم بهت، أهل