مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وهو الماء والنار والكلأ، ولفظ الحديث يدل بمفهومه على أن ما عدا هذه الأشياء الثلاثة من الأموال والأشياء التي يمكن أن يتملكها الإنسان لا اشتراك فيها، على أن صريح القرآن وصحيح وصريح السنة يدل بما لا مجال للشك فيه على حفظ ممتلكات الناس وأموالهم إلا برضا منهم، وفي ذلك يقول الله ﷿: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:١٨٨) وكما قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: " ... ألا أن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت اللهم فاشهد" وكما قال ﷺ: "من غصب شبرا من أرض طوقه الله بسبع أرضين يوم القيامة" وتاريخ أصحاب رسول الله ﷺ كالزبير بن العوام الذي مات عن أرض الغابة وإحدى عشرة دارا بالمدينة، ودارين بالبصرة، ودار بالكوفة، ودار بمصر، وقد كان عليه دين يبلغ ألفي ألف ومائتي ألف "أي مليونين وربع تقريبا"وأن عبد الله بن الزبير ﵄ حصر مال أبيه فوجده خمسين ألف ألف "أي خمسين مليونا"ومائتي ألف، والزبير من المبشرين بالجنة. وكذلك عبد الرحمن بن عوف ﵁، وهو أحد العشرة كذلك ﵃ قد كان نصيب نسائه من تركته فوق ستين ألفا. ومعنى ذلك أن تركته تجاوزت أربعمائة وثمانين ألفا؛ ولا طعن على أحد في ذلك ما دام يأخذه من حل ويضعه في حل، ويؤدي حق الله فيه. وقد أكمل الله الدين، وأتم الشريعة، فلا حاجة معها لمذاهب مستوردة أتعست أهلها، وجلبت الشقاء للمبتلين بها، والحق يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً﴾ (المائدة: من الآية٣)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.