مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
أجل، لقد نالوا هذه الدرجة العالية بسبب تمسكهم بهدي نبيهم محمد ﷺ، وبالتحاكم إلى كتاب ربهم ﷿ إذ أمروا بالرجوع إليهما عند التنازع، فلم يعيشوا على التعصب المقيت لرأي فقيه يخطئ ويصيب، لم يعيشوا غير مبالين بنص المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، ولم يبتدعوا في دين الله علما منهم أن الدين قد تم وكمل وارتضاه الله دينا لعباده يدان الله به. فهذه الزمرة الطيبة تستحق أن يسقيها نبيهم وإمامهم في الدنيا ﷺ من الحوض لا أحرمنا الله من الإرتواء منه؛ ومن مساكنة هذه النخبة من الأطهار الأبرار الذين أنعم الله عليهم تفضلا وتكرما منه، إذ هو الموفق ﷾ للثبات على صراطه الحق. وأما الصنف الثاني: فقد يسر الله له سبيل الهداية، هداه إليها فعلا فتنكر للجميل، وكفر النعمة واستحب العمى على الهدى إيثارا للحياة الدنيا على الآخرة، وتفلتا من الانقياد لله ولرسوله ﷺ حتى يطلق لنفسه الأمارة بالسوء العنان لتمرح وتسرح وتلعب وتلهو، وتأتي الفواحش ما ظهر منها وما بطن؛ فهذا الصنف من البشر استحق بذلك غضب الله، وباء بالخيبة والخسران. فهذا اللون من الناس وجد في اليهود عليهم لعائن الله، فهم كانوا يعرفون محمدا ﷺ كما يعرفون أبناءهم، عرفوه نبيا ورسولا معرفة عالم باحث منقب، إذ ذكرت رسالته وبعثته في صحفهم، ومع هذا وذاك فقد رفضوا وردوا هداية الله وهم علماء. ويا ليتهم اكتفوا بذلك، بل امتدت أيديهم الشريرة إلى سفك دماء أنبياء الله صفوة الله من خلقه؛ فضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله. اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك. واستوحينا هذا المعنى من قوله تعالى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ (الفاتحة: من الآية٧) .