Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٣ - مقومات النصر في حروب الإسلام

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٤٢٥

ففي معركة أحد جهد المشركون للوصول إلى نبينا محمد ﷺ والحقوا به أذى حتى ظنوا أنه قد قتل ولكن نفرا من الصحابة استماتوا في حياطته والدفاع عنه، فجالدوا جلادا عنيفا، وكان منهم أبو دجانة (ترس دون رسول الله ﷺ بنفسه، يقع النبل في ظهره وهو منحن عليه، حتى كثر فيه النبل) [٢٥] ومنهم سعد ابن أبي وقاص وكان يرشقهم بالنبل رشقا دون رسول الله ﷺ والرسول يناوله السهام وهو يقول: "ارم، فداك أبي وأمي" [٢٦] وأظهر بعضهم من نادر البطولات، في الدفاع عن رسول الله ﷺ، ووقايته من المشركين ما رفعهم إلى منزلة الشهداء وهم أحياء فكان رسول الله ﷺ يقول في طلحة بن عبيد الله-وكان له في أحد المنجد المعوان-: "من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشى على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله" [٢٧]

ويوم حنين ولى المسلمون عن رسول الله ﷺ حتى خيل للمرتابين هزيمتهم، وما إن أمر رسول الله ﷺ عمه العباس ﵁ أن ينادى: (يا معشر الأنصار، يا معشر أصحاب الشجرة [٢٨] حتى تيقظت في النفوس الذكريات، وتأججت العواطف الخالدة فأجابوا: "لبيك لبيك" [٢٩] وأسرعوا إليه، وما أن تجمع منهم مائة حتى حمى الوطيس، كما قال رسول الله ﷺ، وثبتوا للعدو، وأخذوا في زحزحته وتقطيعه، (فما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأسارى مكتفين عند رسول الله ﷺ [٣٠] فحقق الله نصره بسيوف هذه المائة من الصابرين وبقلوبهم المؤمنة.

٤- القوة المعنوية العظمى.