Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٢٥ - حكم الإسلام فيمن زعم أن الإسلام متناقض

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٨/ ٤٩٣

في حكمه، والخروج عن شريعته والتلاعب بدينه.

ما أشنع هذا القول، وما اشدّ بعده عن الحق، وما أعظم كفر من استجازه أو استحسنه، أو دعا إليه، ثم يقال - أيضا -لهذا الرجل وأمثاله قد أجمع علماء المسلمين - من عهد الصحابة، ﵃، إلى يومنا هذا - على أن الاجتهاد محله المسائل الفرعية التي لا نص فيها، أما العقيدة والأحكام التي فيها نص صريح، من الكتاب، أو السنة الصحيحة، فليست محلاً للاجتهاد، بل الواجب على الجميع الأخذ بالنص، وترك ما خالفه، وقد نص العلماء على ذلك في كل مذهب من المذاهب المتبعة، ثم الاجتهاد - حيث جاز - إنما يكون من أهل العلم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ الذين لهم قدم راسخ في معرفة أصول الأدلة الشرعية وأصول الفقه، والحديث، ولهم باع واسع في معرفة اللغة العربية، وليس ذلك لغيرهم من الحكام، لأنه ليس كل حاكم يكون عالماً يصحّ منه الاجتهاد، كما أنه ليس كل حاكم - سواء كان ملكا أو رئيس جمهورية - يسمى أمير المؤمنين، وإنما أمير المؤمنين من يحكم بينهم بشرع الله ويلزمهم به، ويمنعهم من مخالفته، هذا هو المعلوم بين علماء الإسلام والمعروف بينهم فليعلم الرئيس التونسي هذا الأمر على حقيقته، وليبادر إلى التوبة إلى الله مما نسب إليه، وليرجع إلى طريق الهدى فالرجوع إلى الحق شرف وفضيلة، بل واجب وفريضة، أما التمادي في الباطل فهو ذل وهوان واستكبار عن الحق وسير في ركاب الشيطان، والله -سبحانه- يتوب على التائبين، ويغفر زلات المذنبين، إذا صدقوا في التوبة إليه، كما قال الله سبحانه: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف﴾ الآية.. وقال في حق النصارى: ﴿أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ، وقال النبي ﷺ فيما صح عنه: "الإسلام يهدم ما كان قبله، والتوبة تهدم ما كان قبلها"والله المستعان وهو