مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وقد جمع النبي ﷺ بين تسع نساء ونفع الله بهن الأمة وحملن إليها علوماً نافعة وأخلاقاً كريمة وآداباً صالحة، وكذلك النبيان الكريمان داود وسليمان ﵉ -فقد جمعا بين عدد كثير من النساء بإذن الله وتشريعه، وجمع كثير من أصحاب رسول الله ﷺ -وأتباعهم بإحسان، وقد كان التعدد معروفاً في الأمم الماضية ذوات الحضارة وفي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام, فجاء الاسلام وحدد ذلك وقصر المسلمين على أربع، وأباح للرسول ﷺ -أكثر من ذلك لحكم وأسرار ومصالح اقتضت تخصيصه ﷺ -بالزيادة على أربع، وفي تعدد الزوجات -مع تحري العدل -مصالح كثيرة، وفوائد كثيرة، وفوائد جمة، منها عفة الرجل وإعفافه عدداً من النساء، ومنها كثرة النسل الذي يترتب عليه كثرة الأمة وقوتها، وكثرة من يعبد الله منها، ومنها إعالة الكثير من النساء والإنفاق عليهن، ومنها مباهات النبي ﷺ -بهم الأمم يوم القيامة، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي يعرفها من يعظم الشريعة وينظر في محاسنها وحكمها وأسرارها، وشدة حاجة العباد إليها بعين الرضا والمحبة والتعظيم والبصيرة، أما الجاهل أو الحاقد الذي ينظر إلى الشريعة بمنظار أسود وينظر إلى الغرب والشرق بكلتا عينيه معظماً مستحسناً كل ما جاء منهما، فمثل هذا بعيد عن معرفة محاسن الشريعة وحكمها وفوائدها ورعايتها لمصالح العباد رجالاً ونساءاً، وقد ذكر علماء الإسلام أن تعدد الزوجات من محاسن الشريعة الإسلامية، ومن رعايتها لمصالح المجتمع وعلاج مشاكله، وقد تنبه بعض أعداء الإسلام لهذا الأمر واعترفوا بحسن ما جاءت به الشريعة في هذه المسألة رغم عداوتهم لها إقراراً بالحق واضطراراً للاعتراف به، فمن ذلك ما نقله صاحب المنار في الجزء الرابع من تفسيره صفحة-٣٦٠ -عن جريدة (لندن ثروت) بقلم بعض الكاتبات ما ترجمته ملخصاً: (لقد كثرت الشاردات من