مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ومن أصول البر بذل المال المحبوب للمحتاجين إليه وذوي القربى واليتامى والمساكين وابن سبيل والسائلين, وبذله كذلك في تحرير الرقيق, وقد وصف الله ﷿ بذل المال في هذه الوجوه بأنه اقتحام العقبة، إذ يقول: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ, وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ, فَكُّ رَقَبَةٍ, أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ, يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ, أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ . ومن أصول البر وأعظم خصال الخير الصلاة فإنها عمود الدين وهي تذهب السيئات وتكفّر الخطيات, وهي كنهر بباب الإنسان يغتسل فيه كل يوم خمس مرات, وقد قال رسول الله ﷺ: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر", ومن أعظم أبواب الخير إخراج الزكاة للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن سبيل, على أن مال الإنسان الحقيقي هو الذي يبذله في وجوه البر, وفي ذلك يقول رسول الله ﷺ: "يا ابن آدم تقول مالي وليس لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت", ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ, يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ .
ومن أعظم أصول الخير وخصال البر الوفاء بالعهد, وقد أنذر الله ﷿ الذين ينقضون العهد بأنهم لهم اللعنة ولهم سوء الدار, وقد جعلت الشريعة الإسلامية خلف الوعد من أمارات النفاق فقد قال رسول ﷺ: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا اؤتمن خان".