Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٤٥

٤- قوله: "وقد أثنى على أبي العاص": هو أبو العاص بن الربيع العبشمي القرشي، اشتهر بكنيته كان من أعيان مكة، زوّجه النبي ﷺ أكبر بناته زينب، فولدت له أمامة التي كان النبي ﷺ يحملها على كتفه، وصلى بالناس في المسجد وهو حاملها، فإذا ركع وضعها, وإذا سجد وضعها, وإذا وقف حملها.

ولما كانت غزوة بدر في السنة الثانية للهجرة خرج أبو العاص مع المشركين فأسر، فبعثت زينب بقلادة لتفديه بها، وكانت أمها خديجة ﵂ قد وهبتها لها حين تزوجت، فلما رأى النبي ﷺ تلك القلادة رقّ لابنته، وقال للمسلمين: "إن رأيتم أن تردّوا لها قلادتها وتطلقوا أسيرها"، فأطلق سراح أبي العاص، فشرط عليه النبي ﷺ أن يبعث له ابنته زينب فوفّى بوعده وبعثها.

وفي السنة السابعة للهجرة سافر أبو العاص ومعه قافلة لأهل مكة متوجهاً إلى الشام فأسره المسلمين مرة ثانية، فلما سمعت بذلك زينب قالت: "يا رسول الله، أليس عقد المسلمين وعهدهم واحدا؟ ", قال: "نعم", قالت: "فاشهد أني أجرت أبا العاص, فأطلقوا سراحه, فتوجه إلى مكة ورد الأمانات إلى أهلها ثم قام فقال: "يا أهل مكة، أوفّيت ذمتي؟ ", قالوا: "اللهم نعم", فقال: "فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, ثم قدم المدينة مهاجرا فدفع إليه رسول الله ﷺ زوجته بالنكاح الأول، وقيل: بعقد جديد, والأول أرجح. وماتت زينب في حياة النبي ﷺ, أما أبو العاص فتوفي في السنة الثانية عشر للهجرة في خلافة أبي بكر الصديق.

٥- وينبغي لنا أن نتأمل تأملا طويلا في وفاء الخليفة أبي بكر الصديق بوعد النبي ﷺ للصحابي الجليل جابر بن عبد الله على أحسن وجه، وزاده مثلي ذلك, فمبلغ مجموع ما أعطاه ألفاً وخمسمائة درهم.

أولئك آبائي فجئني بمثلهم

إذا جمعتننا يا جرير المحافل