Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٩ - أضواء من التفسير

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧/ ١٢٦

وقوله ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ لهم: خبر مقدم، وعذاب: مبتدأ مؤخر، وشديد: صفته، والجملة في محل رفع خبر إن، والباء في قوله ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ سببية، وما مصدرية، ويوم الحساب: مفعول لنسوا، والمعنى: لهم عذاب شديد لعدم ذكرهم يوم الحساب، ويكون قوله: ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ تعليلا تصريحا لثبوت العذاب الشديد لهم بنسيانهم يوم الحساب، وقيل: إن يوم الحساب ظرف لقوله (لهم) ففي الكلام تقديم وتأخير والأصل: لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا، وعليه فمفعول نسوا محذوف مفهوم من السياق تقديره: بما نسوا سبيل الله، والأول أولى، ومن قرأ (يضلون) بضم الياء فهي على حذف المفعول.

وقوله ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً﴾ كلام مستأنف لتقرير مضمون ما قبله من أمر الحساب، ويجوز أن تكون الجملة في موضع الحال من فاعل نسوا، وقد جيء بها لتفظيع أمر النسيان كأنه قيل: بما نسوا يوم الحساب حالة وجود دلائله ووضوح حقيقته، و (باطلا) منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف أي خلقا باطلا، ويجوز أن يكون حالا أي مبطلين أي ذوي باطل، كما يجوز أن يكون مفعولا لأجله أي لأجل الباطل، والإشارة بقوله: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ﴾ راجعة إلى كون خلقها باطلا، والكفار وإن أقروا أن الله خالق السموات والأرض, ظانون أن خلق ذلك ليس لحكمة, وأنها خلقت عبثا ولعبا، ولذلك قال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ .