مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
٨- ورغّب الإسلام المؤمن في أن يعتق أمته ثم يتزوجها بعد تأديبها كما ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما رجل كانت عنده وليدة فعلّمها فأحسن تعليمها وأدّبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران" الحديث، ومعنى هذا أن المطلوب من المؤمن أن يحوّل جاريته الخادمة إلى ربة بيت راعية.
٩- وسن الرسول ﷺ لأمته جعل عتق الأمة صداقها إذا أراد أن يتزوجها عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ أعتق صفية وتزوجها فقال له - أي لأنس ثابت - ما أصدقها؟ قال: نفسها أعتقها وتزوجها" متفق عليه.
هكذا وقف الإسلام من عتق الرقيق له أبوابا وسبلا كثيرة جدا رغبة في تحرير الرقيق وتقليل الرق كما قطع كل سبل الاسترقاق التي كانت سائدة قبل الإسلام إلا طريقا واحدة عادلة وقد مضى بيانها.
حقوق العبد مع بقائه عبدا
لقد اعتنى الإسلام بالعبيد الباقين في ملك ساداتهم حتى لم تبق بينهم وبين السادة فروق جوهرية، فأمر سادتهم أن يطعموهم مما يطعمون، ويلبسونهم مما يلبسون، ونهاهم أن يكلفهم من الأعمال ما لا يطيقون، ففي صحيح مسلم عن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه مثلها فسألته عن ذلك قال: فذكر أنه ساب رجلا على عهد رسول ﷺ فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ: "إنك امرؤ فيك جاهلية إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ويلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه".