Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٨ - من ثمرات التوحيد

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ٤٦٤

أما أهل الإيمان فإنهم يخافون مقامهم بين يدي الجبار ولذلك يمتنعون عن معاصيه ويبتعدون عن أسباب غضبه، وقد اقتضت حكمة الله ﵎ أن من أمن عقوبة الله وهو في دار الدنيا أخافه الله في الآخرة ومن خاف عقوبة الله في دار الدنيا آمنه الله في الآخرة وأورثه الجنة دار النعيم المقيم فلا يجتمع على العبد خوفان ولا يجتمع له أمنان وإلى ذلك يشير الله ﵎ إذ يقول: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ . كما قال ﵎: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ وكما قال: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ . وكما قال: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ، ولذلك أثر عن الصديق ﵁ أنه قال: لا آمن مكر ربي ولو كانت إحدى رجلي في الجنة.

ومن ثمرات التوحيد الهداية والتوفيق وسلوك صراط الله المستقيم فكما بشر الله ﵎ أهل التوحيد بالأمن بشرهم كذلك بأنهم مهتدون وهذا الاهتداء يشمل تسديد الله لهم وحمايتهم من كيد الشيطان فلا يتسلط عليهم ولا يتمكن من إغوائهم بل يريهم الله ﵎ الحق حقا ويرزقهم اتباعه، ويريهم الباطل باطلا ويرزقهم اجتنابه، وهذه نعمة عظيمة ومنة جسيمة فالسعيد من هداه الله للخير ووفقه إليه وحمله عليه والشقي من خذله الله فلم يعينه ولم يسدده فتراه يتخبط في سلوكه يرى الباطل حقا ويرى الحق باطلا.

حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن يقضي على المرء في أيام محنته

ومن حرم التوفيق ضل عن سواء الطريق: