Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٨ - من ثمرات التوحيد

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ٤٦١

أيها القارئ الكريم: لإخلاص العبادة لله، وإفراده ﵎ بالتوحيد مزايا لا تحصى وثمرات لا تستقصي منها ما يصلح باطن العبد ومنها ما يصلح ظاهره ومنها ما يصلح له الدنيا ومنها ما له الآخرة، ولقد أشار الله ﵎ إلى أن شجرة التوحيد أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فمهما خطر على بال العبد من عظيم مزاياها وجميل ثمارها فهي في الحقيقة فوق ذلك، وفي ذلك يقول الله ﵎: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ، فمن ثمرات التوحيد الأمن والاهتداء وقد بشر الله المؤمنين بذلك إذ يقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ والأمن المشار إليه من الآية الكريمة يشمل في الحقيقة أمن الدنيا وأمن الآخرة إذ أن من أخلص دينه لله يفيض الله ﵎ عليه نعمة الرضى بقضائه ويطمئن قلبه عند نزول الحوادث ويثبت فؤاده عند حلول الكوارث فلا تزلزله زلازل المرجفين على حد قوله ﵎ في وصف أصحاب رسول الله ﷺ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ، إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .