Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٨ - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ٣٩٤

والجواب هو ما تقدم من أن الهدى يستعمل في القرآن خاصا وعاما فالمثبت العام والمنفي الخاص ونفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم وأما على قول من قال أن معنى الآية إن الطريق الذي يدل علينا وعلى طاعتنا هو الهدى لا الضلال، وقول من قال أن معنى الآية إن من سلك طريق الهدى وصل إلى الله فلا إشكال في الآية أصلا.

سورة الضحى

قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى﴾ . هذه الآية الكريمة يوهم ظاهرها أن النبي ﷺ كان ضالا قبل الوحي مع أن قوله تعالى ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ يدل على أنه ﷺ فطر على هذا الدين الحنيف ومعلوم أنه لم يهوده أبواه ولم ينصراه ولم يمجساه بل لم يزل باقيا على الفطرة حتى بعثه الله رسولا ويدل لذلك ما ثبت من أن أول نزول الوحي كان وهو يتعبد في غار حراء فذلك التعبد قبل نزول الوحي دليل على البقاء على الفطرة.

والجواب أن معنى قوله: ﴿ضَالاً فَهَدَى﴾ أي غافلا عما تعلمه الآن من الشرائع وأسرار علوم الدين التي لا تعلم بالفطرة ولا بالعقل وإنما تعلم بالوحي فهداك إلى ذلك بما أوحى إليك فمعنى الضلال على هذا القول الذهاب من العلم ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ وقوله: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾ . وقوله: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ﴾ .

وقول الشاعر:

بدلا أراها في الضلال تهيم

وتظن سلمى أنني أبغي بها