Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٧ - المسؤولية في الإسلام

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٦/ ٢٧١

٨- وينبغي أن يهتم الوالد بتعليم ابنه بعض الحرف التي تكون سببا لطرق كسبه كالتجارة والصناعة والزراعة وغيرهما، حتى يكون معتمدا في كسبه وانفاقه على ربه ثم على عمل يده، ولا يكون عالة على المجتمع يتكفف الناس، ولنا في أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام أسوة حسنة فقد كان بعضهم نجارا، كما صنع نوح ﵇ السفينة التي كانت السبب المحسوس في نجاته ونجاة قومه، وكان زكريا ﵇ نجارا كما ثبت في صحيح مسلم عن النبي ﷺ، وكان داود ﵇ يصنع الدروع كما قال تعالى عنه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ولقد فضل الرسول ﷺ للرجل أن يجمع الحطب ويحمله على ظهره ويبيعه وينفق على نفسه ليستغني عن الناس ويتصدق منه، فضل له ذلك على تكفف الناس وسؤالهم، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه"

والأحاديث الصحيحة في ذم السؤال كثيرة جدا، فيجب أن يحث الوالد ولده على الشهامة والمروءة وعزة النفس والابتعاد عن الأمور، التي تجعله ذليلا أمام الناس.