مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
٢- اتباع سلف الأمة من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان.
٣- عدم عرض شيء من ذلك على الآراء والأهواء.
٤- الحذر من البدع وأهلها.
فهذه القواعد هي عمدتهم في تقرير كل ما يتعلق بتوحيد الله تعالى، بل وجميع مسائل العقيدة والأمور الشرعية, وكل من نظر في كتبهم المصنفة في هذا الباب فإنه يجد الالتزام الواضح بهذه القواعد وتطبيقها في جليل المسائل ودقيقها.
مبحث في أنواع التوحيد الواجب لله ﷿ عند السلف
التوحيد هو رأس دعوة الرسل وغاية جهادهم وتبليغهم من لدن آدم ﵇ إلى آخرهم نبينا محمد ﷺ، ويكفي في الدلالة على ذلك قوله ﷿ ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ النحل (٣٦) .
وقال ﷿ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ الأنبياء (٢٥) .
وقد ذكر الله ﷿ عن سائر أنبيائه دعوتهم إلى التوحيد والتركيز عليه فهو البداية وهو الغاية.
وهذا التوحيد الذي دعا إليه الأنبياء ﵈ وحققوه في أنفسهم وطلبوا من الناس تحقيقه هو توحيد الله بالعبادة، وهو وإن كان أحد أنواع التوحيد كما سيتبين إلا أنه أهمها وأعظمها،والإقرار به متضمن للإقرار بما سواه والانحراف عنه هو ديدن بني آدم من المشركين والكفار، لهذا كان الاعتناء به والبداءة بتحقيقه أولاً قبل أي مطلب آخر هو منهج الأنبياء ﵈.
وكما هو ظاهر فإن من أقر لله ﷿ بالألوهية وعبده دون غيره، فإن ذلك متضمن للإقرار له بالأسماء والصفات والربوبية كما سنبين.
وقد خلف الصالحون من كل أمة أنبياء الله ﷿ في الاستقامة على منهجهم ودينهم وطريقتهم، وخلف نبينا محمد ﷺ سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين في الإقرار لله بالتوحيد.