Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الاشتراك المتعمد في الجناية على النفس بالقتل أو الجرح٢

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٧/ ٣١٦

وعن ابن عباس–﵄– أنه قال:"لو أن مائة قتلوا واحدا

قتلوا به" (١) .فهذا ما ثبت عن هؤلاء الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان

إجماعا (٢) .

واعترض على هذا:

... بأن حكم عمر وغيره من الصحابة – ﵃ – لا يعدو كونه فعل صحابي فلا تقوم به حجة ودعوى الإجماع غير مقبولة (٣) .

... ولما ثبت أن معاذا قال لعمر – ﵄ –:" ليس لك أن تقتل نفسين بنفس" (٤) .

... وما جاء عن عمرو بن دينار حيث قال: "كان عبد الملك وابن الزبير لا يقتلون منهم إلا واحدا" (٥) .

... فيتضح مما سبق أن الصحابة لم يجمعوا على حكم المسألة. والمقرر في الأصول أن الصحابة إذا اختلفوا لم يجز العمل بقول من أقوالهم إلا بترجيح (٦) .

وأما المعقول:

١- أننا لو لم نوجب القصاص عليهم لجعل الاشتراك ذريعة لسفك الدماء ولأدى ذلك إلى إسقاط حكمة الردع والزجر (٧) .

٢- أنها عقوبة تجب للواحد على الواحد، فوجبت للواحد على الجماعة كحد القذف (٨) .

٣- أن قتل النفس أغلظ من هتك العرض والقذف، فإذا حد الجماعة بقذف الواحد كان قتلهم بقتل الواحد أولى (٩) .

٤- أنه منطلق على كل واحد من الجماعة اسم القاتل للنفس، فوجب أن يجري عليه حكمه كالواحد (١٠) .

٥- أن ما وجب في قتل الواحد لا يسقط في قتل الجماعة كالدية (١١) .