Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة المنهج الصحيح وأثره في الدعوة إلى الله تعالى ١

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٧/ ١٦٦

وإذا أراد الداعية إلى الله تعالى دعوة الناس، فليبدأ بالدعوة إلى التوحيد، الذي هو معنى شهادة أن لا إله إلا الله، إذ لا تصح الأعمال إلا به، فهو أصلها الذي تبنى عليه، ومتى لم يوجد لم ينفع العمل، بل هو حابط، إذ لا تصح العبادة مع الشرك، كما قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ (١) ، ولأن معرفة معنى هذه الشهادة هو أول واجب على العباد، فكان أول ما يُبدأ به في الدعوة (٢) .

قال شيخ الإسلام ﵀: "وقد عُلم بالاضطرار من دين الرسول، واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام، وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فبذلك يصير الكافر مسلماً، والعدو ولياً ... وفيه البداءة في الدعوة والتعليم بالأهم فالأهم" (٣) .

تلك هي دعوة الأنبياء جميعاً وعلى رأسهم أولو العزم من الرسل ﵈ يبدأون دعوتهم بالتوحيد في كل زمان ومكان مما يدل على أن هذا هو الطريق الوحيد الذي يجب أن يسلك في دعوة الناس إلى الله تعالى وسنة من سننه التي رسمها لا نبيائه وأتباعهم الصادقين، لا يجوز تبديلها ولا العدول عنها (٤) .

الفصل الثاني

الدعائم التي يقوم عليها المنهج الصحيح في الدعوة إلى الله

تتلخص الدعائم التي يقوم عليها المنهج الصحيح في الدعوة إلى الله تعالى - كما دلَّ على ذلك الكتاب والسنة فيما يلي (٥) :

أولاً: العلم: