مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
- ولمّا ذكر الله ﷿ قول المشركين وعرّض بالوعيد عليه أتبع ذلك باعتراض بين المستثنى منه والمستثنى يتضمّن إنشاء تنزيه له تعالى عمّا نسبوه إليه من الولد وهو قوله: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ فهو إنشاء من جانب الله تعالى لتنزيهه، وتلقين للمؤمنين بأن يقتدوا بالله في ذلك التنزيه؛ وتعجيب من فظيع ما نسبوه إليه (١) .
- ومن بعد هذا التسبيح يأتي الاستثناء بقوله ﷿: ﴿إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ﴾ وهو إمّا أن يكون استثناءً منقطعاً والتقدير: لكن عباد الله المخلصين بريئون عن أن يصفوا الله بشيء من ذلك. وإمّا أن يكون متصلاً إذا كان استثناء من المحضرين، أي إنهم يحضرون العذاب إلاّ من أخلص (٢) . والله أعلم بمراده.
المطلب الثاني: في بيان الموضع الثاني:
قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) .
- إنّ موضع التسبيح –ههنا- يأتي أوّل ثلاث آيات كريمات شكّلت بمجموعها خاتمة لسورة الصافات بأجمل وأبدع ما يكون من ختام في تناسق نظمٍ ومعنى وبيان (٤) .
ولذلك سيكون بيان هذا الموضع على ما يلي:
أولاً: مناسبة تسبيح الله ذاته لما قبله من الآيات.
- في مناسبة مجيء تسبيح الله ذاته الكريمة-ههنا- وجهان ذكرهما المفسرون: وجه نُظِر فيه إلى مجمل سورة الصافات حيث جاء التسبيح في خاتمتها، ووجه روعي فيه النظر إلى أقرب الآيات مكاناً لآية التسبيح. وكلا الوجهين هما في محلّ الاعتبار.