Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٢٧٧

وقد حج بالناس رسول الله ﷺ في السنة العاشرة من الهجرة حجته التي رسم لأمته فيها عملياً كيفية أداء هذه الفريضة وحث على تلقي ما يصدر منه قول وفعل فقال ﷺ: "خذوا عني مناسككم فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا". فسميت حجته ﷺ (حجة الوداع) وقد رغّب ﷺ أمته في الحج وبَيَّن فضله وما أعد الله لمن حج وأحسن حجه من الثواب الجزيل فقال ﷺ: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" رواه البخاري ومسلم، وقال ﷺ: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلاّ الجنة" متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁. وفي الصحيحين -أيضاً- عنه ﵁. قال سئل رسول الله ﷺ أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل ثم ماذا؟ قال: حج مبرور". وفي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال لعمرو بن العاص ﵁ عند إسلامه: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله ... ". وروى البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ أنها قالت: "يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال لا ولكن أفضل الجهاد حج مبرور". ويتضح من هذه الأحاديث وغيرها فضل الحج وعظم الأجر الذي أعده الله للحجاج ويتضح أن هذا الثواب العظيم إنما هو لمن كان حجه مبروراً. فما هو بر الحج الذي رتب الله عليه ذلك الثواب العظيم؟.