مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ولكنني أكتفي هنا أن أتساءل: هل قال أحد من السلف أو الخلف إن ستر الوجه غلو في الدين وانحراف عن الجادة المستقيمة، وأثر من آثار التخلف والانحطاط؟ كلا، إن العلماء جميعاً متفقون على أن ستر الوجه كمال وفضيلة، ولم يكن خلافهم إلا في وجوب الستر وعدم وجوبه. فكيف يجرؤ مسلم على أن يحكم على الكمال المتفق عليه بأنه غلو وانحراف؟
ماذا يقول كاتبنا في قول ابن عباس ﵄: "أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عيناً واحدة "!!
وبماذا يجيب عن قول محمد بن سيرين حيث يقول: سألت عبيدة السلماني عن قول الله ﷿ ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنّ﴾ فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى."؟
ثم إن كان هذا غلواً في الدين، فماذا يقول بأمر الرسول ﷺ نساءه بالحجاب من الأجانب حتى العميان منهم..! فهذه أم سلمة ﵂ تقول: " كنت عند الرسول ﷺ وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فدخل علينا فقال رسول الله ﷺ: احتجبا منه، فقلنا: أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا!؟ قال: أفعمياوان أنتما لستما تبصرانه!؟ ".
ثم نجد الكاتب المذكور يقول مناقشاً أولئك الذين منعوا المرأة حق تعلم الكتابة وذلك في ص ٢٠ من هذا المقال: