مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وألحقَ بعضُ العلماء بالأفعال القلبية في التعليق مع الاستفهام خاصة: "نظر سواء أكانت بصرية أم قلبية، وأبصر، وتفكَّر، وسأل، ونسي، ونبّأ، وأنبأ"، قال ابن مالك عن تعليق الأفعال القلبية: "ويشاركهنّ فيه مع الاستفهام: نظر، وأبصر، وتفكّر، وسأل، وما وافقهن، أو قاربهن، لا ما لم يقاربهن خلافاً ليونس، وقد تعلَّق نَسِيَ"، وقال: "وعُلِّقَ أيضاً مع الاستفهام نظر بالعين، أو بالقلب، وأبصر، وتفكَّر، وسأل. وأشرت بما وافقهن إلى نحو: أما ترى أيُّ برق هاهنا؟ بمعنى: أما تبصر حكاه سيبويه، وإلى نحو: ﴿وَيَسْتَنْبِئونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ ، وأشرت بما قاربهن إلى نحو: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ (١) وعُلِّق نسي، لأنه ضد علم، والضد قد يحمل على الضد".
المطلب الثالث: نزع الخافض من الجمل المعلّقة في القرآن:
قال تعالى: ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ .
الفعل (نظر) لازم، يتعدّى بـ (إلى) ، وقد عُلِّق عن العمل في الجملتين بـ (كيف) و (أنَّى) ، وجملتا (كيف نبيّن لهم الآيات) و (أنَّى يؤفكون) في محل نصب على نزع الخافض ونظر هنا قلبية.
وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّروا ما بِصاحِبِهِمْ مِّنْ جِنَّةٍ إنْ هُوَ إلاَّ نّذيرٌ مُّبينٌ﴾ .
قال أبو حيّان: "الظاهر أن: ﴿يَتَفَكَّروا﴾ مُعلّق عن الجملة المنفية، وهي في موضع نصب بـ (يتفكروا) بعد إسقاط حرف الجر، لأن التفكُّر من إعمال القلوب، فيجوز تعليقه".
وقال تعالى: ﴿اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضيلاً﴾ .