Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١١٦ - رعاية المصلحة والحكمة في تشريع نبي الرحمة ﷺ)

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٥/ ١٤٧

وبعد، فهذه الأمور أو الشروط الخمسة يجب أن تنضبط بها المصلحة حتى تكون مصلحة شرعية معتبرة يسوغ العمل بها، وإلا كانت ملغاة غير معتبرة لأن الشارع لم يعتبرها بل نص على إلغائها لكونها مخالفة لنص كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح.

ومن أمثلة هذا النوع:

- ما قد يراه بعض خبراء الاقتصاد والتجارة من أن الربا لابد منه لتنشيط الحركة التجارية والنهوض بها فهو مخالف لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ (١) .

- ما يقوله بعض المهتمين بعلم النفس والتربية من أن الجمع بين الجنسين في مرافق المجتمع من مدارس ومكاتب ونحوهما يهذب من الخلق ويخفف من شره الميل الجنسي، فهذا متصادم مع القرآن والسنة، قال تعالى: ﴿وقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُم ... وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (٢) وقال ﷺ: "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" (٣) .

- الدعوة إلى التسوية بين الذكر والأنثى في المواريث، بل إلى تفضيل المرأة على الرجل لأنها أضعف وأحوج من الرجل، فهذا المعنى ملغى بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ (٤) .

- الدعوة إلى جعل الطلاق بيد المرأة استقلالا أو اشتراكاً على الأقل لأن النكاح حصل باتفاق الزوجين، فهذا المعنى ملغى بحديث النبي ﷺ: "إنما الطلاق لمن أخذ بالساق" (٥) .