Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١١٦ - رعاية المصلحة والحكمة في تشريع نبي الرحمة ﷺ)

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٥/ ١٤٥

ج - ويقولون: إذا تعارضت المصلحة مع المفسدة روعي الأغلب منهما كما في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ... ﴾ (١) فشارب الخمر يتعدى على الآخرين بالضرب والشتم ويأتي بالعظائم والكبائر ويترك العبادة وهذه مفاسد عظيمة لا تقاومها المصالح المزعومة، فعند تعارضهما يُراعى الأغلب منهما، والمفسدة هنا أغلب فغلب جانبها.

د - ويقولون: قد يُفعل المفضول ويترك الفاضل للمصلحة. كما ذكر الشيخ الإمام ابن تيمية ﵀ ونقل عن الإمام أحمد وغيره أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل إذا كان فيه تأليف المؤمنين، مثل أن يكون عنده فصل الوتر أفضل بأن يسلم في الشفع ثم يصلي ركعة الوتر وهو يؤم قوما لا يرون إلا وصل الوتر، فإذا لم يمكنه أن يتقدم إلى الأفضل كانت المصلحة الحاصلة بموافقته لهم بوصل الوتر أرجح من مصلحة فصله مع كراهتهم للصلاة خلفه ... .

وقال ﵀ بعد ذكر مسألة البسملة - إن الإمام قد يجهر بها استحباباً قصداً إلى تأليف القلوب بترك المستحب إذا كان من وراءه لا يرون الإسرار قال: "ويستحب للرجل أن يقصد إلى تاليف القلوب بترك مثل هذه المستحبات لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا".

هـ- ويقولون: يجوز ترك واجب لفعل الأوجب أو السكوت على مفسدة لدفع الأفسد عند تعذر تحصيل جميع الواجبات أو دفع جميع المفاسد.