مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وقد انتقد الإمام الشاه ولي الله الدهلوي منكري التعليل، وأنكر عليهم ظنهم أن الشريعة ليستْ سوى تعبد واختبار، لا اهتمام لها بشيء من المصالح قائلاً: "وهذا ظن فاسد تكذبه السنة وإجماع القرون المشهود لها بالخير ... ".
الأدلة على أن أحكام الله تعالى معللة بالحكم والمصالح:
وقد دلت أدلة كثيرة على أن أحكام الشريعة مبنية على مصالح العباد من صلاح المعاش والمعاد، منها:
١- النصوص الكثيرة الدالة على تعليل أفعاله تعالى وأحكامه، وهي من الكثرة في الكتاب والسنة بحيث يتعذر إحصاؤها، منها على سبيل المثال:
قوله تعالى في الصلاة: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر﴾ (١) .
وقوله سبحانه في الزكاة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (٢) .
وقوله في الحج: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجّ ... لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (٣) .
وقال سبحانه: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه﴾ (٤)
وقال ﷿: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٥)
وقال ﷺ: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (٦) .
وقال في أربع قبل الظهر: "إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح" (٧) .