مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
٢- أن الغالب في الغاسل أن لا يسلم أن تقع يده على فرج الميت - ومس الفرج من نواقض الوضوء - فكان مظنة ذلك قائماً مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث.
وقد اعترض على هذين الدليلين بما يأتي:
حديث أبي هريرة اعترض عليه بأنه ضعيف ولو ثبت فالمراد من قوله "من غسل ميتاً فليغتسل" أي إذا أصابته الغسالات النجسة. وقوله: "ومن حمله فليتوضأ" إذا كان محدثاً ليتمكن من أداء الصلاة عليه.
واعترض على دليلهم الثاني: بأنه قياس غير صحيح فإنه لا يسلم أن مس الفرج ينقض الوضوء.
والراجح:
أن لمس الميت لا ينقض الوضوء، وهو اختيار كثير من العلماء فقد نقل الإمام النووي عن المزني قوله: وقد اجمعوا على أن من مس حريراً أو ميتة ليس عليه وضوء ولا غسل فالمؤمن أولى ثم قال وهو قوي. وقال ابن قدامة عن هذا القول: وهو الصحيح إن شاء الله، وحمل ما نقل عن الإمام أحمد على الاستحباب دون الإيجاب حيث قال: وما روي عن الإمام أحمد في هذا يحمل على الاستحباب دون الإيجاب، فإن كلامه
يقتضي نفي الوجوب، فإنه ترك العمل بالحديث المروي عن النبي ﷺ "من غسل ميتاً فليغتسل" وعلل ذلك بأن الصحيح أنه موقوف على أبي هريرة فإذا كان لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة ﵁ مع احتمال أن يكون من قول رسول ﷺ فلأن لا يوجب الوضوء بقوله مع عدم ذلك الاحتمال أولى وأحرى.
المبحث الثاني
في لمس المصحف
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: في لمس المصحف باليد مباشرة.
المطلب الثاني: في حمل المصحف بدون ملامسته باليد مباشرة.
المطلب الأول
في لمس المصحف باليد مباشرة
من المسائل المتعلقة باللمس لمس المصحف؟
اختلف العلماء في لمس المصحف باليد مباشرة بدون طهارة على قولين:
القول الأول: أنه لا يجوز لمس المصحف باليد مباشرة بدون طهارة وهذا قول جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة.