Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٣ - دفع إيهام الاضطراب

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥/ ٢٠٢

ووجه الجمع ظاهر وهو أن قوله ﴿أَرْسَاهَا﴾ ونحوه يعني في الدنيا، وقوله وهي تمر مر السحاب يعني في الآخرة بدليل قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات﴾ ثم عطف على ذلك قوله ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ﴾ ... الآية. ومما يدل على ذلك النصوص القرآنية على أن سير الجبال في يوم القيامة كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَة﴾ وقوله: ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً﴾ .

سورة القصص

قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ﴾ ... الآية. الخطاب في قوله: ﴿وَلَكَ﴾ يدل على أن المخاطب واحد وفي قوله: ﴿لا تَقْتُلُوهُ﴾ يدل على أنه جماعة. والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه.

الأول: أن صيغة الجمع للتعظيم.

الثاني: أنها تعني فرعون وأعوانه الذين هموا معه بقتل موسى فأفردت الضمير في قولها (لك) ؛ لأن كونه قرة عين في زعمها يختص بفرعون دونهم وجمعته في قولها (لا تقتلوه) ؛ لأنهم شركاء معه في الهمّ بقتله.

الثالث: أنها لما استعطفت فرعون على موسى التفت إلى المأمورين بقتل الصبيان قائلة لا تقتلوه معللة ذلك بقولها: ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً﴾ .

قوله تعالى: ﴿فَقَالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا﴾ . الآية. ﴿لأهْلِهِ﴾ : زوجته بدليل قوله: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ لأن المعروف أنه سار من عند شعيب بزوجته (ابنة شعيب) ، أو غير شعيب على القول بذلك. وقوله: ﴿امْكُثُوا﴾ خطاب جماعة الذكور فما وجه خطاب المرأة بخطاب جماعة الذكور. والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه:

الأول: أن الإنسان يخاطب المرأة بخطابة الجماعة تعظيماً لها ونظيره قول الشاعر:

فإن شئت حرمت النساء سواكم

وإن شئت لم أطعم نقاخاً ولا برداً

الثاني: أن معها خادماً والعرب ربما خاطبت الاثنين خطاب الجماعة.