مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
٣-أنه محمول على المس من فوق حائل لأنه قال: سألته عن مس الذكر في الصلاة، والظاهر أن الإنسان لا يمس ذكره في الصلاة بدون حائل.
٤-أن حديث بسرة أكثر رواة من حديث طلق كما تقدم.
٥-أن حديث بسرة فيه احتياط للعبادة.
٦-أن حديث جعفر بن الزبير حديث ضعيف كما تقدم في تخريجه.
٧-أن القياس الذي ذكروه قياس في مقابل النص فيكون فاسداً.
وقد أجيب عن هذه الاعتراضات بما يلي:
١-القول بأن حديث طلق حديث ضعيف باتفاق المحدثين غير مسلم فقد صححه كما سبق في تخريجه الطحاوي، وابن حبان، وابن حزم وغيرهم.
٢-دعوى النسخ لا تقبل إذ ليس في حديث بسرة ما يدل على النسخ
٣-أن كثرة الرواة لا أثر لها في باب الترجيحات لأن طريق كل واحد منهما غلبه الظن فصار كشهادة شاهدين مع شهادة أربعة.
الراجح:
أطال أهل العلم النقاش حول هذه المسألة وأكثروا الاحتجاج لها وذهب كل فريق يرجح حديثه الذي احتج به بمرجحات ومبررات وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ الجمع بين الأدلة فحمل الأمر بالوضوء من مس الذكر على الاستحباب وأخذ به الشيخ محمد ابن عثيمين ﵀ للقرينة الصارفة في حديث طلق السابق ذكره وهي: "وهل هو إلا بضعة منك" وليس فيه نسخ، وحمل الأمر على الاستحباب أولى من النسخ.
وأما دعوى أن حديث طلق منسوخ لأنه قدم على النبي ﷺ وهو يبني المسجد أول الهجرة، ولم يعد إليه بعد، فهذا غير مسلم لما يأتي:
١-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع، والجمع هنا ممكن ومن أوجه الجمع:
أ-حمل حديث بسرة وما شابهه على ما كان لشهوة، وحديث طلق على ما إذا كان لغير شهوة.
ب-أن يكون الأمر في حديث بسرة للاستحباب، وحديث طلق السؤال فيه للوجوب، فهو سأل عن الواجب "أعليه"وكلمة "على"ظاهرة في الوجوب.