Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١١٤ - الوجيز في حكم تجويد الكتاب العزيز

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٣/ ٣٨٩

ويقول الهذلي [٧] في كامله: فأما تجويد الحروف فمعرفة ألفاظها وقراءتها، وأصولها وفروعها وحدودها وحقوقها وقطعها ووصلها، ومدّها وحدرها وتحقيقها وترسيلها وترتيلها، ومذاهب القراء فيها، وهو حلية التلاوة وزينة القراءة. [٨]

وعَرَّفه المتأخرون فقالوا: هو إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحقه من الصفات. [٩]

المبحث الثاني: نشأة التجويد

نشأ التجويد على وجه التحديد منذ الوهلة الأولى التي نزل فيها القرآن الكريم على قلب سيد الأولين والآخرين نبينا محمد ﷺ في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ علم عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ . [١٠]

هذه الآيات قرأها جبريل على رسول الله ﷺ مرتلة، فحفظها رسول الله ﷺ على تلك الكيفية التي تلقاها بها وأداها كما سمعها.

يشهد لذلك ما ورد عن ابن عباس ﵄ قال: (فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل ﵇ ينزل على النبي ﷺ يرتله ترتيلاً) . [١١]

فقوله: يرتله ترتيلاً هذا اللفظ يحتمل كل ما يرد فيه من معان فيحتمل نزوله على مكث وتمهل، ويحتمل بيان حروفه وحركاته، وإعطاء كل حرف منه حقه ومستحقه.

ولقائل أن يقول: إذا كان القرآن نزل بادئ ذي بدء مرتلاً مجوداً وقرأه الرسول ﷺ كما أنزل فما معنى أمر الله لرسوله بالترتيل في آية المزمل ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [١٢] وهي متأخرة النزول عن آيات سورة العلق السابقة.

ويجاب عن ذلك بأن الخطاب وإن كان له ﷺ إلا أن المراد أمته فهم مطالبون بترتيل وتجويد ما نزل إليهم من ربهم.