مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وقال أبو العباس القرطبي ﵀ في المفهم: "وقول ابن عباس: أنه ﵇ رآه بفؤاده مرتين. الفؤاد القلب ولا يريد بالرؤية – هنا - العلم، فإنه ﵊ كان عالماً بالله على الدوام، وإنما أراد أن الرؤية التي تخلق في العين خلقت للنبي ﷺ في القلب، وهذا على ما يقوله أئمتنا: إن الرؤية لا يشترط لها محل مخصوص عقلاً، بل يجوز أن يخلق في أي محل كان، وإنما العادة جارية بخلقها في العين".
وقال أبو المظفر السمعاني في تفسيره: "وقد ثبت عن ابن عباس أنه قال: رأى محمد ربه بفؤاده، فإن قال قائل: المؤمنون يرونه بفؤادهم، وليس ذلك إلا العلم به فما معنى تخصيص النبي ﷺ.
والجواب أنهم قالوا: إن الله - تعالى - خلق رؤية لفؤاده فرأى بفؤاده مثل ما يرى الإنسان بعينه".
وقال ابن حجر ﵀: "ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم؛ لأنه ﷺ كان عالما بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه، كما يخلق الرؤية بالعين لغيره والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص عقلا ولو جرت العادة خلقها في العين".