مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ولم يدع ﷺ وسيلة فيها إيضاح وإفهام للناس وحفز للهمم إلى القيام بطاعة الله والبعد عن معصيته إلا سلكها في سبيل دعوته إلى الله وتحذيراً منه من النكوب عن الشرع القويم الذي جاء به ﷺ فكان يضرب الأمثلة التي تجعل الشيء المبين في صورة المحسوس المشاهد، ففي مسلم عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وأنا النذير العريان فالنجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلتهم وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق"، وفي صحيحه أيضا عن جابر ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ: مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد ناراً فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي", واتفق البخاري ومسلم على إخراج هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁.
وكان ﷺ إذا سئل عن شيء وكانت الأهمية لغير المسؤول عنه لفت نظر السائل برفقه وحكمته ﷺ إلى ذلك الأهم. ففي الصحيحين عن أنس ﵁ أن رجلا سأل النبي ﷺ عن الساعة فقال: "متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله ﷺ فقال ﷺ: أنت مع من أحببت". إلى غير ذلك من الوسائل التي اتبعها ﷺ في هدايته وإرشاده.
٦ – قوته وشجاعته صلى الله عليه وسلم