Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١١٢ - الأثر المشهور عن الإمام مالك رحمه الله

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٢/ ٣٨٠

ولهذا كان الذين أدركوا التابعين من أعظم الناس قولاً بالإثبات وإنكاراً لقول النفاة، كما قال يزيد بن هارون الواسطي: "من قال: إنَّ الله على العرش استوى خلاف ما يقرّ في نفوس العامة فهو جهمي".

وقال الأوزاعي: "كنا والتابعون متوافرون نقرُّ بأنَّ الله فوق عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته".

قال الإمام الصابوني ﵀: "وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف ﵏ لم يختلفوا في أنَّ الله تعالى على عرشه وعرشه فوق سماواته، يُثبتون له من ذلك ما أثبته الله تعالى ويؤمنون به ويُصدِّقون الرب ﷻ في خبره، ويُطلقون ما أطلقه ﷾ من استوائه على العرش ويُمرُّونه على ظاهره ويَكِلون علمه إلى الله، ويقولون: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ ، كما أخبر الله تعالى عن الراسخين في العلم أنَّهم يقولون ذلك ورَضِيَه منهم فأثنى عليهم به".

وبما تقدّم يتّضح أنَّ مراد الإمام مالك ﵀ بقوله: "الاستواء غير مجهول"أي غير مجهول المعنى، وأنَّه ثابت لله حقيقة على وجه يليق بجلاله سبحانه.

قال ابن قدامة ﵀ في كتابه ذم التأويل: "وقولهم: "الاستواء غير مجهول"أي غير مجهول الوجود، لأنَّ الله تعالى أخبر به، وخبرُه صدقٌ يقيناً لا يجوز الشك فيه، ولا الارتياب فيه، فكان غير مجهول لحصول العلم به، وقد روي في بعض الألفاظ "الاستواء معلوم" ".

ولم يكن أحد من السلف ﵏ يتعرض لنصوص الاستواء أو غيره من الصفات بتأويل يصرف فيه هذه الألفاظ عن معانيها ودلالاتها المعلومة من لغة العرب.