Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١١١ - تابع لأثر المشهور عن الإمام مالك

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤٢/ ٢٦٨

٨- وقال أبو منصور معمر بن أحمد: "ولما رأيت غربة السنة، وكثرة الحوادث واتباع الأهواء أحببت أن أوصي أصحابي وسائر المسلمين بوصية من السنة وموعظة من الحكمة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث والأثر، وأهل المعرفة والتصوف من السلف المتقدّمين، والبقية من المتأخرين ... - فذكر أموراً - ثم قال: وأنَّ الله ﷿ استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، فالاستواء معقول، والكيف فيه مجهول، والإيمان به واجب، والإنكار له كفر، وأنَّه – ﷻ مستوٍ على عرشه بلا كيف، وأنَّه ﷻ بائنٌ من خلقه والخلق بائنون منه، فلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنَّه الفرد البائن من خلقه، الواحد الغني عن الخلق، علمه بكلِّ مكان، ولا يخلو من علمه مكان".

٩- وقال ابن قتيبة: "وعدلُ القول في هذه الأخبار أن نؤمن بما صحّ منها بنقل الثقات لها، فنؤمن بالرؤية والتجلي، وأنَّه يعجب وينزل إلى السماء الدنيا، وأنَّه على العرش استوى وبالنفس واليدين من غير أن نقول في ذلك بكيفية أو بحدّ أو أن نقيس على ما جاء ما لم يأت، فنرجو أن نكون في ذلك القول والعقد على سبيل النجاة غداً - إن شاء الله تعالى -".

والآثار في هذا المعنى عن السلف مستفيضة، وممّا روي في هذا المعنى - لكن لم أقف له على إسناد - ما روي عن الشافعي أنَّه قال - لما سئل عن الاستواء -: "آمنت بلا تشبيه، وصدّقت بلا تمثيل، واتهمت نفسي في الإدراك، وأمسكت عن الخوض غاية الإمساك".

وعن أحمد أنّه قال: (استوى كما ذكر لا كما يخطر للبشر"، والله أعلم.

ومن جميل ما قيل في هذا شعراً قول الناظم:

"على عرشه الرحمن سبحانه استوى

كما أخبر القرآن والمصطفى روى

وذاك استواء لائق بجلاله

وأبرأ من قولي له العرش قد حوى

فمن قال مثلَ الفلك كان استواؤه

على جبل الجودي من شاهق هوى

ومن يتبع ما قد تشابه يبتغي

به فتنة أو يبغِ تأويله غوى

فلم أقل: استولى ولست مكلّفاً