مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
لهذا عدها العلماء حجة شرعية، وشرعاً باقياً إلى قيام الساعة، وبناءً على ما مضى فكل كتاب صادر من ذي ولاية شرعية كالإمام أو القاضي أو الموثق فكتابه حجة شرعية يجب العمل بها عند كل العلماء، وتقوم بها الحجة عند الاختصام لدى قضاة العدل في كل زمان، وهذا ما جرى عليه العمل من عهد النبي الكريم ﷺ إلى عصرنا الحاضر.
ثالثاً: كتاب النبي ﷺ في العقود من البيع والشراء وغيره:
أخرج البخاري تعليقاً والترمذي وغيره عن عبد المجيد بن وهب قال: قال لي العداء بن خالد ﵁: "ألا أقرئك كتاباً كتبه لي رسول الله ﷺ؟ قلت: بلى، فأخرج إلي كتاباً: "هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذه من محمد ﷺ، اشترى منه عبداً أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة، بيع المسلم من المسلم" [٥١] .
وجه الدلالة:
هذا الحديث نص جليٌّ في مشروعية الكتابة وحجيتها والاعتماد عليها عند التنازع؛ فإن الرسول ﷺ كتب وثيقة في البيع، لتكون حجة على المتبايعين عند الاختلاف، وقد فعل النبي ﷺ ذلك تعليماً منه لأمته، -وإلا فحاشاه ﷺ من الجحود- فهذا دليل صريح على حجية كتابة الوثائق الشرعية، وردّ على من عاند في ذلك، وإلا لما كان لفعل النبي ﷺ فائدة البته.
رابعاً: كتب النبي ﷺ إلى ملوك الأرض من عرب وعجم: