مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
١ - رُوِيَ أنَّ المؤمنين لَمَّا كثروا بمكَّة أذاهم الكُفَّار، وهاجر مَنْ هاجر إلى أرض الحبشة، أراد بعض المؤمنين أن يقتل مَنْ أمكنه من الكُفَّار ويغتال ويغدر، فنزلت الآيات إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٩] .
فوعد الله فيها بالمدافعة، ونهى عن الخيانة، وخصَّ المؤمنين بالدفع عنهم والنصرة لهم، وعلَّل ذلك بأنَّه لا يحب أعداءهم الخائنين الله والرسول ﷺ الكافرين نعمه [١٦] .
٢ - وعن ابن عباس [١٧] ﵄ قال: "لما أخرج النبي ﷺ من مكَّة قال أبو بكر [١٨] ﵁: أخرجوا نبيهم. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، ليهلكن القوم، فنزلت ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية. قال ابن عباس: وهي أول آية نزلت في القتال".
قال الترمذي [١٩] : "حديث حسن". وقد رواه غير واحد عن الثوري [٢٠] . وروى نحوه عن جماعة من التابعين [٢١] .
المبحث الرابع: في أقوال المفسرين في معنى الآيات:
١ - ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٨] .
المعنى: إنَّ الله يدافع عن المؤمنين الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه، غوائل المشركين وشر الأشرار وكيد الفجار.
وقيل: يعلي حجتهم. وقيل: يوفقهم. والمعنى متقارب.
والجملة مستأنفة لبيان هذه المزية الحاصلة للمؤمنين من رب العالمين وأنَّه المتولي للمدافعة عنهم [٢٢] .