مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
ومع هذه التنظيمات الإدارية ظل الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ هو مصدر الإدارة الأول في الدولة، وله كلمة الفصل واتخاذ القرار الأخير فيما يرفع إليه من أعوانه ورجال دولته لا يغيرّ كلمته ورأيه إلا الشرع الحنيف، فكان الملك عبد العزيز ﵀ يبت فيما يعرض عليه من الأمور الإدارية والسياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية إلا ما يكون من اختصاص الشرع فإنه يحيله إليه.
وبعد الإشارة إلى أهم الإصلاحات الداخلية التي قام بها الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ، وجهوده الموفقة والمباركة في مسيرة العمل والبناء والنهضة والنماء، فإن تلك الإصلاحات والإنجازات المباركة للوطن والمواطن لم تكن سهلة وميسرة قريبة المنال، بل كانت تلك المهمة شاقة، ولكن الله ﷿ هيأ للملك عبد العزيز ﵀ ما أعانه على تنفيذها من قوة وقدرة، وعزم وصبر ومصابرة حتى استطاع ـ بتوفيق الله ـ القيام بتلك الإصلاحات الداخلية وبما وهبه الله من صفات القيادة وحسن الإدارة التي أعانته على بناء صرح دولته، والإحسان إلى رعيته ومن أهم تلك الصفات الشخصية:
١ ـ التقيد بالدين الحنيف وقوة التدين الشخصي / فقد كان الملك عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ محافظاً على الواجبات الدينية، ومتقيداً بأحكام الإسلام في سلوكه الشخصي، وفي أقواله وأفعاله، وظهر أثر هذا التدين في ثقته بالله ﷿، والتوكل عليه وتحمله لتلك الشدائد والمشاق في مراحل توحيد المملكة العربية السعودية، وخطوات بناء الدولة.
٢ ـ قوة العزيمة والإرادة / ومما يؤكد هذه الصفة مثابرته للوصول إلى تحقيق هدفه المنشود، فلم يكن ﵀ يفتر عن العمل لتحقيق ذلك الهدف حتى يصل إليه، ما لم يتضح له في أثناء عمله أن غيره أفضل منه، فحينئذ تتضح مرونته المعهودة، وحنكته الفائقة، وينتقل إلى الأمر الأفضل له.