Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٠ - العبرة في شهر الصوم

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ٤٢٠

وقال ﷺ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت". رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ﵁ وأخرجا من حديث أبي موسى ﵁ مرفوعاً: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". وقال ﷺ: "المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار" رواه مسلم. وقال ﷺ: "حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات" أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ﵁.

والحاصل أن الله أوجب على العبد أن يصون لسانه وفرجه وسمعه وبصره ويده ورجله عن الحرام وهو صيام من حيث اللغة وهذا الصيام لا يختص بوقت دون آخر بل يجب الاستمرار عليه حتى الممات طاعة لله تعالى ليفوز برضا الله ويسلم من سخطه وعقوبته، فإذا أدرك المسلم أنه في شهر الصيام امتنع عما أحل الله له؛ لأن الله حرم عليه تعاطي ذلك في أيام شهر رمضان فالعبرة من ذلك أن يدرك أن الله قد حرم عليه الحرام مدة حياته وعليه الكف عن ذلك والامتناع منه دائماً خوفاً من عقاب الله الذي أعده لمن خالف أمره وفعل ما نهى عنه.

وقد أخبر ﵊ في الحديث القدسي عن ربه أن للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه فالصائم يفرح عند فطره لأن النفس عند الفطر تتعاطى ما منعت منه وهو محبوب لها ولأنه قد وفق لإنهاء الصيام الذي جزاؤه عظيم عند الله ويفرح الفرحة الكبرى عند لقاء ربه حيث يجازيه على صيامه الجزاء الأوفى.