Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ١٠١-١٠٢ - الجزء الثالث من كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٦/ ٤٩٩

ويبين ﵀ مذهب أهل السنة في هذه القضية بقوله: (وأهل السنة لا يأمرون بموافقة ولاة الأمور إلا في طاعة الله لا في معصيته. فولاة الأمور بمنزلة غيرهم يُشاركون فيما يفعلونه من طاعة الله ولا يُشاركون فيما يفعلونه من معصية الله) . (نفس المصدر ٤/١١٣، ١١٤) .

وانظر إلى موقف أبي بكر الصديق ﵁ عندما تولى الخلافة وخطب في الناس وبين لهم الموقف منه فقال:"يا أيها الناس وليتُ عليكم ولست بخيركم، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم". (البداية والنهاية ٥ /٢٤٨) .

ومن فقه الإمام البخاري ﵀ في صحيحه "باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية "ثم ساق بإسناده من حديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال:"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". (صحيح البخاري ٤/٣٢٩) .

وقال أبو حامد الغزالي:"ومنها أن يعلم أن رضا الخلق لا يحسن تحصيله إلا في موافقة الشرع وأن طاعة الإمام لا تجب على الخلق إلا إذا دعاهم إلى موافقة الشرع". (فضائح الباطنية ص٢٠٦-٢٠٨) . ثم ذكر آثاراً عن بعض السلف وقال عقبها: فبهذه الأحاديث يتبين أن الطاعة واجبة للأئمة ولكن في طاعة الله لا في معصيته". (فضائح الباطنية ص٢٠٦-٠٨) .

واستنبط المفسر أبو السعود من قوله تعالى: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ حكماً حيث قال:"والتقييد بالمعروف مع أن رسول الله ﷺ لا يأمر إلا به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة المخلوق في معصية الخالق". (إرشاد العقل السليم٢/٥٨٠) .