مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وذكر ابن كثير بعض الأخبار المرسلة: أنه لما نزلت آية الشعراء جاء حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة إلى النبي ﷺ وهم يبكون قالوا: "قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنا شعراء"، فتلا النبي: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ وقال: "أنتم.."ومهما يكن حال هذا الحديث فإن المعنى بالآية هم ﵃.
هل كان ﷺ ينهى عن الشعر؟
أما كونه ﷺ كان لا يحب الشعر فقد ورد في أثر ذكره ابن كثير عن قتادة أنه قيل لعائشة ﵂: هل كان رسول الله يتمثل بشيء من الشعر..؟
قالت: "كان أبغض الحديث إليه، غير أنه كان ﷺ يتمثل ببيت أخي بني قيس فيجعل أوله آخره وآخره أوله.."تعني قول طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود.. فإنه كان يقول ﷺ: فيأتيك من لم تزود بالأخبار..
ومما روي عن تغييره لوزن الشعر ما رواه البيهقي في الدلائل أنه ﷺ قال للعباس بن مرداس السلمي ﵁: أنت القائل: أتجعل نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة فقال: إنما هو بين عيينة والأقرع.. فقال: "الكل سواء..".
وذكر ابن كثير أيضاً خبراً مرسلاً عن الحسن البصري: أن رسول الله ﷺ كان يتمثل بهذا البيت: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً..
فقال أبو بكر: "يا رسول الله، كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً".
والحاصل: أن كراهيته ﷺ كانت إما للإكثار من الشعر أو أنه كان يكره قرض الشعر لأنه لا يمكن أن يقال بكراهيته لمطلق الشعر، وقد كان يستشهد به ويسمعه ويجيز عليه ويحث شعراءه على نظمه.