مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
وقد أمر الله تعالى بالاستعاذة عند أول كل قراءة للقرآن الكريم فقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ (١) .
وهذا الأمر على الندب ولا يأثم تاركها وهو قول جمهور أهل العلم.
والمراد من الشيطان: شياطين الإنس والجن. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً﴾ (٢) .
وروى الإمام أحمد عن يزيد، أنا المسعودي، عن أبي عمرو الشامي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر قال: "أتيت رسول الله ﷺ وهو في المسجد فجلست إليه"فقال: "يا أبا ذر هل صليت؟ "قلت: "لا". قال: "قم فصلَّ". قال: "فقمت فصليت ثم أتيته فجلست إليه"، فقال لي: "يا أبا ذر استعذ بالله من شر شياطين الإِنس والجن". قال: "قلت: يا رسول الله وهل للإنس من شياطين؟ "قال: "نعم".....لحديث.
وقد صحح الألباني هذا الحديث بعد أن ذكر جزءا منه. ويشهد لبعضه الآية المتقدمة.
كما تعوذ النبي ﷺ من الشيطان ومن همزه ونفخه ونفثه. روى الِإمام أحمد عن محمد بن الحسن بن أنس، ثنا جعفر يعني: ابن سليمان، عن علي بن علي اليشكري، عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله إذا قام من الليل واستفتح صلاته وكبر قال: "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه، ثم يقول: الله أكبر ثلاثا، ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه" (٣) .
وأخرجه أبو داود (٤) وابن ماجة (٥) من طريق عمرو بن مرة عن عاصم العنزي، عن ابن جبيربن مطعم عن أبيه نحوه.
قال عمرو: همزه: الموته، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر.