Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٨٣-٨٤ - وصول بني أمية إلى منصب الخلافة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٥/ ٢٥٧

وهي إشارة إلى أن هؤلاء الرهط كانوا من الجماعة الإسلامية في المكانة الأولى، ولعل غيرهم والحال هذه لا يقدر معهم أن يحدث الجماعة الإسلامية عن نفسه في مسألة الخلافة فضلا عن أن يرشح نفسه لها، إلا أن يكون ذلك من أحاديث النفس، ثم أفضت الاتصالات بالناس في عملية الشورى التي أوصى بها عمر بن الخطاب ﵁ إلى اختيار عثمان ابن عفان ﵁، وتوفي عبد الرحمن بن عوف ﵁ عام ٣٢هـ في حياة عثمان بن عفان، ثم قتل عثمان عام ٣٥ هـ، واختير علي بن أبي طالب ﵁ خليفة، ولكن قتل عثمان بن عفان أحدث فتنة [٣] انقسمت لها الجماعة واختلفت فيها الآراء والمواقف، وكانت امتحاناً عسيراً ألقى بين يدي المسلمين بعامة ويدي علي بن أبي طالب بخاصة قضية معقدة لم يكن الْبَتُّ فيها بأهون من قضية القتل نفسه، هذا إلى ما كان من شكاوى الثائرين على عثمان ومطالب المعارضين له والمعترضين على إدارته.

وبعد استخلاف علي بن أبي طالب، خرج طلحة بن عبيد الله ﵁، والزبير بن العوام ﵁ تقف إلى جانبهما عائشة زوج الرسول ﷺ يطلبون بدم عثمان بن عفان وإصلاح الأمر [٤] ، ومناقشة الروايات التي تتحدث عن طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام أنهما بايعا علي بن أبي طالب طائعين أو مكرهين لا يغيّر من أنهما خرجا بالسبب الآنف الذكر شيئاً، وقد وقع خروجهم من غير مشورة علي بن أبي طالب ورضاه [٥] ، فلما بلغه خبرهم اغتمّ، وقيل إنه قال: أتدرون بمن بليت؟ أطوع الناس في الناس عائشة، وأشد الناس الزبير، وأدهى الناس طلحة، وأيسر الناس يعلى ابن أمية [٦] ، وكان يعلى خرج معهم يطلب بدم عثمان وأمدّهم بما يلزم من المال وجهزّهم.

وخشي علي بن أبي طالب أن ينفتق بخروجهم فتق ويفسد الأمر فخرج إلى العراق يتبعهم، فلما اجتمع عنده ما اجتمع من الجند من أهل الكوفة وغيرهم سار إليهم نحو البصرة.