Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٩ - دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٨٠

المسلمين بمكة يستغفرون الله ويعبدونه فأنزل الله قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: أيُّ شيء ثبت لهم يدفع عنهم عذاب الله. وقد خرج النبي ﷺ والمؤمنون من بين أظهرهم. فالآية على هذا كقوله: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ .

الوجه الثالث: أن المراد بقوله: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ كفار مكة وعليه فوجه الجمع أن الله تعالى يرد عنهم العذاب الدنيوي بسبب استغفارهم أما عذاب الآخرة فهو واقع بهم لا محالة فقوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ أي في الدنيا في حالة استغفارهم وقوله: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ﴾ أي في الآخرة وقد كانوا كفارا في الدنيا. ونقل ابن جرير هذا القول عن ابن عباس وعلى هذا القول فعمل الكافر ينفعه في الدنيا كما فسر به جماعة قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ﴾ : أي أثابه من عمله الطيب في الدنيا وهو صريح قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ . الآية. وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ . وقوله: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً﴾ ونحو ذلك من الآيات يدل على بطلان عمل الكافر من أصله كما أوضحه الله تعالى بقوله: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ فجعل كلتا الدارين ظرفا لبطلان أعمالهم واضمحلالها وسيأتي إن شاء الله تحقيق هذا المقام في سورة هود.