Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٩ - يستفتونك

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٤/ ١٤٦

فمن أنكرها متعلقاً بأنها أخبار آحاد لا تفيد القطع وتأوَّلها على أن المراد بذلك تمسك الناس في آخر الزمان بأخلاق المسيح ﵇ من الرحمة والعطف وأخذ الناس بروح الشريعة ومقاصدها ولبابها لا بظواهرها فقوله ظاهر البطلان مخالف لما عليه أئمة الإسلام بل هو صريح في رد النصوص الثابتة المتواترة وجناية على الشريعة الغراء وجرأة شنيعة على الإسلام وأخبار المعصوم ﵊ وتحكيم للظن والهوى وخروج عن جادة الحق والهدى لا يقدم عليه من له قدم راسخة في علم الشريعة وإيمان صادق بمن جاء بها وتعظيم لأحكامها ونصوصها والقول بأن أحاديث المسيح أخبار آحاد لا تفيد القطع قول ظاهر الفساد لأنها أحاديث كثيرة مخرجة في الصحاح والسنن والمسانيد متنوعة الأسانيد والطرق متعددة المخارج قد توفرت فيها شروط التواتر فكيف يجوز لمن له أدنى بصيرة في الشريعة أن يقول باطّراحها وعدم الاعتماد عليها ولو سلمنا أنها أخبار آحاد فليس كل أخبار الآحاد لا يفيد القطع بل الصحيح الذي عليه أهل التحقيق من أهل العلم أن أخبار الآحاد إذا تعددت طرقها واستقامت أسانيدها وسلمت من المعارض المقاوم تفيد القطع والأحاديث في هذا الباب بهذا المعنى فإنها أحاديث مقطوع بصحتها متعددة الطرق والمخارج ليس في الباب ما يعارضها فهي مفيدة للقطع سواء قلنا أنها أخبار آحاد أو متواترة وبذلك يعلم السائل وغيره بطلان هذه الشبهة وانحراف قائلها عن جادة الحق والصواب وأشنع من ذلك وأعظم في البطلان والجرأة على الله ﷾ وعلى رسوله ﷺ قول من تأولها على غير ما دلت عليه فإنه قد جمع بين تكذيب النصوص وإبطالها وعدم الإيمان بما دلت عليه من نزول عيسى ﵇ وحكمه بين الناس بالقسط وقتله الدجال وغير ذلك مما جاء في الأحاديث وبين نسبته الرسول ﷺ الذي هو أنصح الناس وأعلمهم بشريعة الله إلى التمويه والتلبيس وإرادة غير ما يظهر من