Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٧١-٧٢ - أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر: الوصية السادسة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٣/ ٣١

علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله؛ كأن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال:

"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبداً حبشياً [١٣٨] ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء [١٣٩] المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ [١٤٠] ، وإياكم ومحدثات [١٤١] الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" [١٤٢] . فكما أرشدنا المصطفى ﷺ إلى التمسك بسنته أمرنا الله ﷿ بأخذ كل ما أمر به ﷺ، وترك كل ما نهى عنه قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [١٤٣] وحذر جل شأنه من مخالفة نبيه ﷺ فقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [١٤٤] فالهرب الهرب من مخالفة رسول الله ﷺ، والنجاة النجاة، بالتمسك بهدية والسير على طريقه وصحابته ففي ذلك التجارة الرابحة، ويلحظ النابه أن محور دعوته ﷺ بعد توحيد الله تحذير الأمة من الأهواء والبدع وإرشادهم إلى الأخذ بالأمر المستقيم فكان يوصي بلزوم السنة إلى أن فارق الدنيا ففي رواية ابن ماجه لحديث العرباض أنه ﷺ قال: "تركتكم على البيضاء [١٤٥] ، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... " -وقال في آخره: "فإنما المؤمن كالجمل الأنف [١٤٦] ، حيثما قيد انقاد" [١٤٧] ، هذا ما أوصى به نبي الهدى أمته وتواصى بالتمسك به أصحابه من بعده، قال الدارمي ﵀: أخبرنا الحكم بن المبارك [١٤٨] ، أنا عمر بن يحيى [١٤٩] قال سمعت أبي [١٥٠] ، يحدث عن أبيه [١٥١] قال: "كنا نجلس على باب عبد