Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٧١-٧٢ - أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر: الوصية السادسة

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٣/ ٢٧

الله:

حدثنا أبو سعيد، عبد الله بن سعيد [٩٦] ، ثنا أبو خالد الأحمر [٩٧] قال: سمعت مجالداً [٩٨] يذكر عن الشعبي [٩٩] ، عن جابر بن عبد الله قال:

"كنا عند النبي ﷺ فخط خطاً، وخط خطين عن يمينه، وخطين عن يساره [١٠٠] ، ثم وضع يده في الخط الأوسط فقال: هذا سبيل الله [١٠١] ، ثم تلا هذه الآية ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [١٠٢] ". فالسبل التي حذر الله ﷿ منها ونبه إليها رسول الله ﷺ بهذه الوسيلة الإيضاحية زيادة في تحذير الأمة من الزيغ واتباع الهوى، وتلك السبل تعم اليهودية، والنصرانية، والمجوسية، وسائر أهل الملل، وجميع أصحاب البدع والضلالات، من أهل الأهواء، والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل، والخوض في الكلام [١٠٣] . هذه كلها عرضة للزلل، ومظنة لسوء المعتقد [١٠٤] . وهذا ما فهمه أصحاب رسول الله ﷺ، ورضي الله عنهم أجمعين قال الطبري ﵀: حدثني محمد بن عبد الأعلى [١٠٥] قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن أبان [١٠٦] ، أن رجلاً قال لابن مسعود: ما الصراط المستقيم؟ قال: "تركنا محمد ﷺ في أدناه، وطرفه في الجنة، وعن يمينه جوادّ، وعن يساره جوادّ، وثم رجال يدعون من مر بهم، فمن أخذ في تلك الجوادّ انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة" [١٠٧] ثم قرأ ابن مسعود ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيما﴾ (الأنعام: من الآية١٥٣) . ويزيد حرص ابن مسعود ﵁ على دعوة الأمة المحمدية إلى الخير وتحذيرها من الشر، ويوضح ﵁ أنه لا تتم السلامة لأحد إلا بنور العلم وضياء الكتاب والسنة وهو الإِسلام الذي فسر به الصراط المستقيم في حديث النواس بن سمعان الآتي: