Skip to content

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة العدد ٦٩-٧٠ - أطيب النشر في تفسير الوصايا العشر

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣٢/ ٤٤٠

قال الحافظ ابن حجر: إلى الثاني ذهب بعض الشافعية- أي أنهما في البر سواء- لكن نقل الحارث المحاسبي الإجماع على تفضيل الأم في البر [٤٤] ، وفيه نظر والمنقول عن مالك ليس صريحاً في ذلك، فقد ذكره ابن بطال قال: "سئل مالك، طلبني أبي فمنعتني أمي؟ قال: أطع أباك ولا تعص أمك". قال ابن بطال: هذا يدل على أنه يرى برهما سواء كذا قال، وليست الدلالة على ذلك بواضحة [٤٥] . هذا جزء مما ذكره الحافظ في هذا الموضوع ومن يرغب في الاستيعاب فعليه بمراجعة المصدر وليعلم أن السنة تزخر بالحث على بر الوالدين، ليس في حياتهما فحسب بل بعد موتهما، قال أبو أسيد الساعدي ﵁: "بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ، إذ جاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقى من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما" [٤٦] . وكما أن الكتاب العزيز ربط شكر الوالدين بشكر الله ﷿، كما تقدم بيانه، كذلك السنة النبوية ربطت رضى الوالدين برضى الله ﷿، وسخطهما بسخطه ﷿ قال الترمذي ﵀: حدثنا أبو حفص عمر بن عل [٤٧] ، حدثنا خالد بن الحارث [٤٨] ، حدثنا شعبة [٤٩] ، عن يعلي بن عطاء [٥٠] ، عن أبيه [٥١] ، عن عبد الله بن عمرو [٥٢] ، عن النبي ﷺ قال: "رضى الرب من رضى الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد" [٥٣] . وقد أكثرت السنة من التنويه بشأن الوالدين وعظم حقهما، وكان رسول الله ﷺ يؤكد ذلك في كل مناسبة. ولاشك أن من قصر في حق والديه لا يرجى منه خير للإسلام، ولا للمجتمع، ولا للأمة، جعلنا الله هداة مهتدين، ورزقنا بر الوالدين، والسير على نهج خير المرسلين.

الأحكام

يؤخذ مما تقدم:

١- وجوب طاعة الوالدين، وبرهما، وصيانتهما.